محمود سالم محمد
162
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ثم تطور حبه وارتقى ، فأضحى موضوعه ذات النبي الكريم ، وذلك في قصيدته التي يقول فيها : وجاء بأسرار الجميع مفيضها * علينا ختما على حين فترة فعالمنا منهم نبيّ ومن دعا * إلى الحقّ منّا قام بالرّسليّة وعارفنا في وقتنا الأحمديّ من * أولي العزم منهم آخذ بالعزيمة وما كان منهم معجزا صار بعدهم * كرامة صدّيق له أو خليفة « 1 » فهو يرى الرسول حاملا للأسرار الإلهية أو ما يسميها ابن عربي جميع العلوم ، وهو الذي أفاضها على أتباعه ، ويتحدث ابن الفارض هنا عن المتصوفة الذين جعلوا من أنفسهم خلفاء للرسول الكريم ، أخذوا عنه الأسرار الإلهية ، ولذلك أضحى عالم المتصوفة نبيّا ورسولا في زمانه ، تظهر على يديه الكرامات ، مثلما كانت تظهر المعجزات على أيدي الأنبياء . وهذا ما تحدث عنه ابن عربي في التفريق بين الولاية والنبوة ، ولم يتجاوز ابن الفارض في ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما جاء به هنا ، لكنه أكثر من ذكر الأماكن المقدسة والمعاهد الحجازية ، في مقدمات قصائده ، وهذه المقدمات أضحت من لوازم قصيدة المدح النبوي . وقد عارض شعراء المديح النبوي قصائد ابن الفارض ، وحولوها من الوجد الصوفي إلى المديح النبوي ، وخاصة قصيدتاه المشهورتان ، التائية واليائية . وما عدا ذلك استغرق ابن الفارض في مواجده الصوفية ، والعشق الإلهي ، حتى سمي بسلطان العاشقين . ويظهر لنا أن المتصوفة وصلوا إلى مدح النبي الكريم على طريقتهم ، وأفردوا له
--> ( 1 ) ديوان ابن الفارض : ص 54 .